كل ما يخطر في بالك ستجده هنا ادخل واستمتع معنا اخر الاخبار الرياضيه والفنيه والسياسيه وجميع انواع الترفيه
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 يسألونك عن الحبّ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير منتديات بكرا
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 2433
العمر : 28
أحترامك قوانين المنتدى : 0
تاريخ التسجيل : 09/03/2008

مُساهمةموضوع: يسألونك عن الحبّ   الخميس مارس 13 2008, 19:21

الحبّ ليس غريزة جنسية، لأن الاخيرة موجودة في الذكر كما في الأنثى وليس الحبّ بالشهوة؛ وذاك بأنّ الإنسان يمكنه أن يحب دون أن يشتهي
هناك أسلوب جميل تعلّمناه أثناء الدراسة؛ لإثبات بعض القواعد العلمية (الفيزيائية خصوصاً). و الأسلوب ذاك، مفاده إمكانية إثبات صحّة بعض النظريات عن طريق إثبات أنّ عكسها خاطئ. أو بكلمات أخرى: تعريف الشيء بنقيضه.

و على هذا القياس، يَسَعُنا أنْ نُعرّف الحبّ مِنْ طريق النفي و ليس مِنْ طريق الإثبات. فالحبّ ليس غريزة جنسية، لأن الاخيرة موجودة في الذكر كما في الأنثى. وليس الحبّ بالشهوة؛ وذاك بأنّ الإنسان يمكنه أن يحب دون أن يشتهي. كما أنّ الحبّ ليس صداقة، فالأخيرة تكون أقوى ما تكون بين اثنين من الجنس نفسه، فيما الحب يكون أمتن ما يكون بين اثنين من جنسين مختلفين، ثمّ إنّ الصداقة تأتي غالباً بالاختيار و الانتقاء؛ و هذا ليس حال الحبّ و المحبين. و الحبّ ليس الرحمة؛ لأن الإنسان قد يعذّب حبيبه عامداً متعمِّداً، دون أنْ يمنع هذا العذابُ المحبَ من طلبه من الحبيبة و الإلحاح عليها بالمزيد منه، و ربما يستمتع بهذا التنكيل. و في هذا المعنى، قال مجنون ليلى: يقولون ليلى عذّبتكَ بحبها / ألا حبّذا ذاك الحبيب المعذِّب. و قد يقبل الحبيبُ العذابَ مع الاقتراب و الاتصال؛ علّ هذا الأخير يستحيل إلى وصال، على حين أنّه لا يقبل الرحمة مع الفراق و الهجران؛ فالحب، إذن، ليس الرحمة.

في الحب شيء من العادة؛ و ذاك بأنّ المحبّ يَسَعُه تركَ حبيبه إذا كان ذلك لا يغيّر من عاداته. وقد يكون في الحبّ شيء من الخداع و المخاتلة؛ لأن إحدى النساء قد تكون أجمل المخلوقات في عين أحد الرجال، على حين أنّها قد تكون أبشع المخلوقات في عين رجل آخر، بديهة. والعكس صحيح كذلك؛ وغنيٌّ عن القول والجهر أنّ هذا هو الخداع بعينه. وربّما كان في الحب شيء من العدوانيّة؛ فالمحب – أحياناً – لا يستطيع فكاكاً من أسر و أغلال الحبيب. و في الحبّ شيء من الأنانيّة والنرجسيّة المتورمّة، إذا جازت العبارة. ولا ريب أنّ في الحب شيئاً من الغرور؛ و آية ذلك أنّ المحب يعتقد أنّ حبيبه ترَكَ سائر الخلق ونحا نحوه و اصطفاه من بينهم. لكنّ ما يرقى مرقى اليقين هو أنّ الحبّ يمكن أن يخلو من كلّ شيء في ما عدا الاهتمام ؛ فالحبيب قد يحتقر حبيبه و يزدريه و يبغضه، و ربما يشتمه، لكنّه أبداً لا يستطيع ألّا يهتم به.

و لعلّ في الحب شيئاً من القضاء و القدر. و القرينة على ذلك، هي أنْ نسأل أسئلةً من مثل: لماذا أحبّ فلانٌ فلانة؟ لماذا هي بالذات؟ هل لأنها جميلة؟ هناك الكثير من الجميلات. هل لأنها ذكيّة؟ هنالك الكثير من الذكيّات؛ إذن: قضاء قدر. و الأخيران يمتلكان الإنسان، والأخير لا يمتلكهما.

فإذا اتفقنا أنّ الحبّ خليط هائل من المشاعر المتناقضة و المتنازعة؛ وسِعَنا أن نقول أنّ في الحب شطراً من حنان الأمومة، ومودّة الصديق، ويقظة الساهر، وضلال الحالم، ونعْسة السكران، ويقين المؤمن. مثلما أنّ فيه الكثير من الصدق والإيثار والوهم والشرود والوجوم والرجاء والأمل واليأس والبؤس واللذة و العذاب والمطمح والمطمع والغرور والهوان والإثم والبراءة والكرّ والفرّ والإقبال والإدبار، معاً وجميعاً.

وغاية القول إن الحبّ بحر متلاطم من العواطف والمشاعر والقيم. ولعلّ هذا ما يفسّر أن الحبّ مِنْ أقوى و أعنف العواطف الإنسانيّة وأكثرها جموحاً وتبريحاً.

لكنْ كيف يكون الحب في جسدين ولا يضطرب التنازع بينهما كما تضطرب النفس الواحدة؟ أو كما "تحاور النفسُ نفسَها" (على قول ابن رشد، مترجِماً و شارحاً أرسطو)؟: يسألونك عن الحبّ، قل هو اندفاع جسد إلى جسد، و اندفاع روح إلى روح. فلئن سأل سائلٌ ما هي الروح؟ قلنا: "قل الروح من أمر ربّي".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bokra.mam9.com
 
يسألونك عن الحبّ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بكرا :: منتدى آراء وكاريكاتور-
انتقل الى: